قانون الغاب للفقراء ،
وقانون أخـر للأثرياء . . . !!!!
في دولة لها تاريخ مع الخبز حسب تصريح
مندوبية التخطيط التي أكدت أن المغاربة يلهمون أكثر من 5 مليون خبزت في اليوم،
دولة لها تاريخ لا يختلف عن باقي دول العالم ، حيث لا يخلو من مسرات ونكسات ،
هزائم وانتصارات ، ظلم وجور ، قانون وعدالة لا تطبق إلا على الفقراء والبسطاء من
أمثالنا . وأنت واقف في ملتقى الطرق بمدينة سيدي يحيى الغرب أمام مركز الدرك
الملكي القديم للمدينة الحزينة ، توجه نظراتك صوب الطريق المؤدية إلى ( دار
الكداري خميس الرميلة ) ،تنطلق بدأ من النقطة التي ذكرنها بمسافة حوالي « 600 متر
» تقريبا لتجد نفسك فوق أعلى نقطة لقنطرة قطار علوها يقارب الأربعة أمتار ، توقف
على يسار الطريق ، توجه بالنظر غربا لتجد نفسك مباشرة أمام أكبر مستودع بالمملكة
المغربية لبيع خشب الغابة « عواد الديبو » ، هموم ومشاكل عمل ، ومعانات وأنين في
صمت ، وحقوق مهضومة لفقراء وبسطاء . بهذا المكان يشتغل عدد مهم من المواطنين
الفقراء المغاربة الجنسية ، يحكمهم قانون الغاب . . .، إن هده الطبقة الكادحة (
الحازقين ) والتي لا شك في أنها تعيش من عرق جبينها مئة بالمئة ، تشتغل في كل
الظروف والأحوال « الجوية والمناخية » تحت أشعة الشمس الحارقة ، نزول المطر ، شدة
الرياح العاتية ( وخا يكون حتى التبروري كيطيح ...) ، لا تهمهم صحتهم ولا يكترثون
لها ، ولا لسلامتهم البدنية معرضين أنفسهم لشتى أنواع المخاطر ، وحتى الإكراه
الاجتماعي والطبقي من أجل كسب قوتهم اليومي لإطعام فلذات أكبادهم . دخلت جريدة «
ما وراء الحدث » هده المحمية لتفقد الوضعية الاجتماعية الحالية عن كتب لهؤلاء
الكادحين ، لنلتقي ب : و . م ، رفض ذكر إسمه خوفا من أن يطرده مشغله ، وأخبرنا أنه
لو علم باقي التجار الآدميون " عفوا " الغابويين الآخرين سبب طرده من
مشغله الأول ، بطبيعة الحال لن يشغله أحد عقاب له على إفشاء سر من أسرار قانون
الغاب بهده المحمية ، ( وما يبقى ليه غير يمشي يسعى ) حسب تعبيره ، قال إننا فريق
يتكون من ستة أشخاص أصغرنا سنه ستة وعشرين سنة وأكبرنا اثنان وسبعون سنة وهو
سابعنا الحارس الليلي ، نعمل بهذا المحل مهمتنا إفراغ كل الحمولات من على ظهر
الشاحنات التي تجلبها من الغابة « لعواد » مهما كان طولها وعدد حمولتها التي تصل
أحيانا « 120 طن » في اليوم ، بمعدل « 20 طن » للفرد منا ، وبعد الإفراغ نقوم
بحملها مرة أخرى وترصيصها على واجهة المحل « الدري » وكل هذه الأعمال الشاقة مجانا
دون مقابل ، وبعدها ننتظر قدوم المشتري لتبضع السلعة المعروضة من صاحب المحل
بالتقسيط طبعا في حالة اتفاقهم على ثمن البيع في ما بينهم ، حيت نقوم بحملها
وترصيصها على متن شاحنة أخرى لتذهبها إلى ضيعات وقرى بمدن أخرى بعيدة بمئات الكيلومترات
مقابل مبلغ « 850 درهم » ، يخصم منها صاحب المحل « 500 درهم قهيوة » ، ويبتسم
ويقول مازحا ( القهوة بعشرلاف أحنيني ) ليتبقى لنا نحن الستة مبلغ « 350 درهم »
نوزعها فيما بيننا لنحصل على أقل من « 60 درهم » ، إننا نشتغل في أبشع ظروف
الاستغلال ولا أحد يسأل عنى ، وبنبرة حزينة تكاد عينه تدمع ، كل حقوقنا مهضومة
ممنوع ( حتى تتنفس ) إلا بأمر من صاحب المحل ، نحن عرضة للطرد في أي لحظة ، لا
نتوفر على تغطية صحية ولا تأمين معاش يضمن لنا الحياة والعيش الكريم إدا أطال الله
عمرنا ووصلنا مرحلة الشيخوخة . ويتابع ، الغريب في الأمر أن هناك بعض المنتخبين
والسياسيين المعروفين بنفوذهم المالي بالمنطقة ، نراهم على شاشة التلفاز ( دايرين
حيحا فالبرلمان على حقوق الشغل للفقراء . . .) ، أما الواقع عكس ذلك تماما ، أنا
من بين من اشتغلوا معهم أو بتعبير أصح عندهم ، ( كلاوني في عرقي ما خلصونيش ما
نسمح لا دنيا لا أخرة ) ،(أما العساس غير خليها على الله ) إنه يتقاضى « 150 درهم
» في الأسبوع مقابل حراسة سلع تقدر بالملاين . ويتم معاتبا حكومة عبد الإله بنكران
، لقد وعدت الحكومة بإصلاح الأحوال الاجتماعية للفقراء والسهر على تحسين ظروفهم
كباقي المواطنين المغاربة ، صحيح كل ما قاله الرجل حقيقة مرة يندى لها الجبين ،
تحول هدا المستودع إلى غابة ضاعت فيها حقوق هؤلاء المواطنين المغاربة الغرباء في
وطنهم والفقراء المساكين تحت طمع وجشع مشغليهم الدين يجنون « الملا ير » على حساب
استغلالهم ، واستغلال ظروفهم المادية القاهرة والمزرية، وما زاد الطين بلت هو
إغلاق معمل « سيليلوز المغرب » لصناعة الورق ، مما جعل التجار الغابويين يتكبدون
خسائر كبيرة وفادحة ، نتج عنها سجن عدد كبير منهم بالسجون المغربية ( خلاوها
المصريين اللومان ) ، نظرا لعدم تمكنهم من تسديد واجبات الديون المتفق عليها في
العقود المبرمة مع المؤسسات البنكية . حبذا لو أن السيد ( عبدو ) رئيس حكومة
المملكة المغربية الشريفة كلف نفسه تكوين لجنة للتقصي والإطلاع على أحوال هؤلاء
الكادحين داخل هده البؤرة الغابوية ، التي وضع وجهاؤها وكبار أسودها قانونا يحمي
مصالحهم ، ويمرغ حقوق مواطنين مغاربة في الأرض ذنبهم الوحيد فقراء ، وتبقى
معاناتهم مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها في حالة تجاهل مطالبهم المشروعة
ومناجاتهم للسادة المسئولين لإعادة الاعتبار لهم كطبقة تساهم في ترويج ملايير
الدراهم ، نصيبهم منها لا يتعدى أقل « 60 درهم » في اليوم. أسود على الفقراء
والبسطاء من أمثالنا والحروب نعام
فهد الباهي سيدي يحيى الغرب